قائمة الموافقة
الإشراف عند موضع التبعة
تحمِل الشراكة المسؤولية عن كلّ ما يفعله المكتب. والاسم المكتوب على الباب يُسأل عن العمل، أيًّا كان مَن أنجزه. هذه هي المقايضة المهنية، وهي لا تتبدّل حين ينمو المكتب متجاوزًا الحدّ الذي يعجز عنده شخصٌ واحد عن متابعة كلّ ملفّ.
والغريزة، حين ينمو المكتب، هي تشديد المراقبة. اجتماعات متابعةٍ أطول. شريكٌ يُنسَخ إليه كلّ رسالة. هذا إشرافٌ يغدو تجسّسًا، وهو يُخفق في الاتجاهين معًا. فيتعلّم المحامون المعاونون استعراض النشاط بدلًا من إعمال التقدير. ويغرق الشركاء في اطّلاعٍ لا سبيل لهم إلى التصرّف بمقتضاه. فيتباطأ العمل، ولا تتراجع المخاطرة.
وتحلّ الموافقة المنظَّمة المشكلة نفسها من الطرف الآخر. فبدلًا من مراقبة كلّ شيء، يُطلَب من الشريك أن يُطلق القرارات القليلة ذات التبعة. المحامي المعاون يؤدّي العمل، والشريك يأذن به في اللحظة التي يصير فيها نافذًا.
ما الذي ينتمي إلى قائمة الموافقة
المعيار بسيط. ينتمي الإجراء إلى قائمة الموافقة حين يكون التراجع عنه مكلفًا، أو حين يُلزِم المكتب تجاه الغير، أو حين يرهن التقدير المهني للمكتب. وما سوى ذلك فينبغي أن ينساب بحرّية، لأنّ نصب بوّابةٍ أمام عملٍ تافه يُعلّم الناس الالتفاف على البوّابات.
وثلاث لحظاتٍ تكاد تستوفي المعيار دائمًا:
- فتح القضية، لأنّ المكتب يقبل بذلك واجبًا وتضاربًا محتملًا في المصالح في اللحظة نفسها.
- إصدار الفاتورة، لأنّ الرقم التسلسلي، متى خُصِّص، صار إقرارًا ثابتًا بمبلغٍ مستحقّ.
- إطلاق مستندٍ أو إيداعٍ باسم المكتب.
في مرسال، لا يستطيع المحامون المعاونون تفعيل القضية بمفردهم؛ فبوّابة الأدوار مفروضةٌ على مستوى قاعدة البيانات، لا في الواجهة وحدها، بحيث يتعذّر تخطّيها بالنقر. أمّا الصياغة والبحث وإعداد المراسلات والعمل على المهامّ فلا بوّابة عليها البتّة. فالإعداد شأنٌ متروكٌ للمحامي المعاون يتولّى تصريفه.
الإطلاق هو السجلّ
الموافقة التي لا تترك أثرًا محادثةٌ، لا ضابطًا. وما يجعل الإطلاق المنظَّم جديرًا بما يُحدثه من احتكاك هو أنّ الإطلاق نفسه مُدوَّن: مَن أذِن، وبماذا أذِن، ومتى. وبعد أشهر، حين يسأل موكّلٌ أو مدقّقٌ كيف فُتِحت القضية، يكون الجواب سطرًا في السجلّ لا استرجاعًا من الذاكرة.
يُقيّد مرسال أذون الشركاء في سجلّ تدقيقٍ لا يقبل إلّا الإضافة، تحميه مُشغّلات قاعدة البيانات من التعديل أو الحذف، لكلّ الأدوار بمن فيهم المسؤولون. فلا يمكن إعادة كتابة الموافقة في صمتٍ بعد فوات الأمر، وهو الشرط الوحيد الذي يكون للموافقة معه أيّ معنى.
قائمة الموافقة ليست قفصًا. إنّها تُعيّن القائمة القصيرة من اللحظات التي يكون فيها اسم المكتب على المحكّ فعلًا، وتطلب من الشريك أن يقف خلفها، ثمّ تدع بقيّة اليوم وشأنه. ومتى أُحسِن تطبيقها، نال المحامي المعاون متّسعًا للعمل، ونال الشريك سجلًّا بدلًا من هاجس. هذا هو الفرق بين مكتبٍ يُشرَف عليه ومكتبٍ يُراقَب لا غير. فالثقة ليست غياب التحقّق؛ بل هي أن تعرف على وجه الدقّة أين تقع مواضع التحقّق.
القضايا وفحص التعارض والفوترة الضريبية والإيصالات المختومة والروزنامة، في نظام واحد قابل للدفاع عنه.