← سجلّ المكتب

عندما يغادر محامٍ المكتب

المغادرة تختبر السجلّ

كل مكتبٍ يفقد أفراده. فالمحامون المعاونون ينتقلون، والشركاء يتقاعدون، والعلاقات تنتهي. والسؤال ليس هل سيغادر محامٍ ما، بل ما الذي يغادر معه.

لِنتأمّل محاميةً معاونةً كبيرةً تستقيل يوم الثلاثاء. كانت تتولى ثلاثين قضيةً نشطة. مراسلاتها قابعةٌ في بريدها الشخصي. مسوّداتها قابعةٌ في مجلّدٍ يحمل اسمها. وإدراكها لما هو مستحقٌّ وموعودٌ ومعلَّق كان قابعاً في ذهنها. وحين تُلغى صلاحياتها يوم الجمعة، يرث المكتب ملفاتٍ لا يستطيع قراءتها كاملةً. فالمواعيد النهائية مجهولة، واللوائح نصف المنجَزة بلا وسمٍ يعرّفها. ويتصل الموكّل، فلا يجد من يجيبه بسلطةٍ حاسمة.

القضية مِلكٌ للمكتب

لا تغدو المغادرة كارثةً إلا حين لم يكن العمل مؤسسياً قطّ. فإذا كان سجلّ القضية هو حاصل بريد شخصٍ واحد وسطح مكتبه، فالشخص إذاً هو السجلّ. أضِع الشخص، تُضِع السجلّ.

والتصحيح بنيويّ. فالقضية، لا المحامي، هي التي يجب أن تكون وحدة السجلّ. فكل جلسةٍ وطرفٍ ومستندٍ ومهمةٍ وفاتورةٍ وقطعة مراسلاتٍ تُرسى إلى حيّز عملٍ واحدٍ للقضية يعود ملكه للمكتب. ففي مِرسال يمكن أرشفة القضية مع احتفاظها بخطّها الزمني كاملاً وبقائها قابلةً للتصدير، فيبقى الملف بعد رحيل من بناه. وحين يكتمل السجلّ، يغدو الفرد قابلاً للاستبدال بالمعنى الأسلم: إذ يستمر العمل بلا انقطاع.

التسليم تعديلٌ في الصلاحيات

مع سجلٍّ مؤسسي، يكفّ التعاقب عن أن يكون تنقيباً ويغدو عملاً إدارياً. فأنت لا تعيد بناء الملف، بل تعيد إسناده.

ويسير الوصول على المنطق ذاته. فحين يُرشِّح أمنُ مستوى الصفوف في محرّك قاعدة البيانات كل قضيةٍ بحسب المكتب والدور، يغدو استبعاد محامٍ مغادرٍ تعديلاً في الصلاحيات، لا تدافعاً لاستعادة المستندات من قرصٍ خاص. فالقضايا المقيّدة تبقى مقيّدةً على دائرتها، ويحفظ سجلّ التدقيق القابل للإضافة فقط مَن فعل ماذا قبل التسليم، وهو أمرٌ ذو بالٍ إذا ما طُعِن لاحقاً في تقدير زميلٍ سابق. وينبغي ألا يكاد الموكّل يشعر بالانتقال: إذ تظل المراسلات تُرسَل من القضية على ترويسة المكتب، وتستمر البوابة في عرض اللوائح المقدَّمة والحالة والإيصالات المختومة بلغة الموكّل.

ما من مكتبٍ يقدر على منع أفراده من المغادرة، لكنه يستطيع أن يقرّر سلفاً كم ستكلّفه تلك المغادرة. فالمكتب الذي تقبع قضاياه في صناديق بريدٍ خاصةٍ يدفع الثمن سنواتٍ ضائعةً وموكّلين قلِقين. والمكتب الذي تعود قضاياه إلى سجلّه الخاص يدفع الثمن دقائق معدودةً من إعادة إسناد الصلاحيات. والفارق ليس حظاً، بل هو ما إذا كان العمل قد صار حقاً ملكاً للمكتب يوماً. فابنِ السجلّ بحيث لا يقدر أحدٌ على أخذه معه.

تابع القراءة
شاهد كيف يحفظ مرسال هذا في السجلّ.

القضايا وفحص التعارض والفوترة الضريبية والإيصالات المختومة والروزنامة، في نظام واحد قابل للدفاع عنه.

شاهد قضية حقيقيةاطّلع على الأسعار
في الموضوع نفسه